ارشيف عقائدية2

10

كانت ولا زالت المراقد المقدسة للائمة الاطهار عليهم السلام تمثل بيقين لا يقبل الشك الرموز التي نقتدي بها على مر الدهور باعتبارها مراقد لخط الرسالة المحمدية التي ملأت الخافقين بالعلم والعدل والانسانية وفي وقت الطاغية وكما تعلمون ان جميع عائدات هذه المراقد تذهب الى الدولة مما اعطى الواجب على علمائنا الاعلام في الحوزة العلمية الشريفة الذين يتصدون لهذا الامر وذلك بفتاويهم بحرمة رمي النقود في المراقد المقدسة وكان الناس في اخذٍ ورد وتلبية للفتاوي وعدمها والسبب ان هذا الامر كان ساريا لسنين كثيرة فكان من الصعب اقناع الناس .

شيخنا الاجل- تطور الامر بعد ذلك بدخول الوفود الدينية السياحية الى البلد في ذلك الوقت مما زاد من عائدات هذه المراقد واليوم يا شيخنا وبعد ان انعم الله علينا بزوال الظلم والجور تبدر هنا تساؤلات عديدة سوف نكتب الاهم وكما هو عهدنا بكم نرجو الاجابة الوافية جزاكم الله خيرا.

الاول- ما حكم رمي هذه الاموال حاليا

الثاني- في حالة حصول بعض المشاكل كالتي حصلت في مدينة كربلاء المقدسة فما هو رأيكم بذلك ..؟

الثالث- بيان رأيكم في انشاء لجنة من الحوزة العلمية تكون مشرفة على عائدات المراقد المقدسة مستقبلا.

بسمه تعالى – الاول- مقتضى الاصل جواز رمي الاموال في اضرحة المعصومين عليهم السلام واولياء الله الصالحين ويتولى متولي هذه الاوقاف العامة امور التصرف بهذه الاموال العامة والمتولي لهذه المراقد هو الحاكم الشرعي الجامع للشرائط الذي له الولاية على مثل هذه الامور بصرفها فيما يراه مناسبا في مصالح المراقد وغيرها . ولكن اذا اطمئنت ايصالها ليد الحاكم الشرعي الجامع للشرائط ومع عدم الاطمئنان من وصولها اليه فالاحوط ان لم يكن اقوى عدم جواز ذلك وخاصة فيما يكون هذا الرمي منشأ لمقدار كبير من الاموال يصبح مثارا لفتنة ومفسدة واضحة .

الثاني- اما ان يقال كما تقدم بالجواب الاول من ان الاحتياط في تركه واما ان يقال بان المكلف خصوصا من كان ناذرا بعض الهدايا والاموال للامام المعصوم ان يوصلها الى المراقد ولا يرميها في داخل الضريح المبارك كي لا تصل الى ايدي غير امينة كما هو الحاصل في زمن النظام المقبور بل يوصلها الى المجتهد الذي تقلده بعد ان يوصلها الى مرقد المعصوم المنذور له لاحراز ايصالها الى من هو المسؤول عن مثل هذه الاموال ويبرئ ذمته بالنسبة الى نذره وبه يتخلص من احتمال حصول النزاع او الاختلاف حول هذه الموارد المالية باعتبار ان حصول المفسدة ناشئ من وجود هذه الاموال في الاضرحة فاذا لم توجد فلا مفسدة.

الثالث- هذا وهو الصحيح والموافق للشرع وغايته من وصول هذه الموارد الى من هي من شؤونه ووظائفه وليس هو الا المجتهد الجامع للشرائط وحيث يتعدد المجتهدون والمراجع والنفوس كما تريدها خاصة بها كان تشكيل لجنة تضم مجموعة من اهل الاختصاص في هذا الامر امراً متعينا ومعقولا.12 رمضان 1424 هـ

11

عندما خرج الإمام ثائراً على الأمة كانت تعاني من عدة أمور:

1.من الناحية الإجتماعية –كان الفساد والرشوة والغش والظلم وعدم إعطاء صاحب الحق حقه، مستشرياً.

2.من الناحية الأمنية لم يكن الفرد بأمن على عرضه وماله ولم يُحاسب المجرم على جرمه.

3. من الناحية الإقتصادية –كان هناك عدد من الإحتكاريين لهم السيطرة التامة على الصادرات والواردات ويتلاعبون في المقدرات المعاشية للناس.

4. من الناحية الأخلاقية الدينية فإن تحريم ما أحل الله وتحليل ما حُرم هو الظاهر بينهم .

فإن هذه الإمور كلها دوافع لحدوث ثورة الإمام والآن ألم تكن هذه الإمور موجودة في مجتمعنا اليوم بل وأزيد من ذلك وأزيد من ذلك فلماذا لم تتصدَ الأمة الإسلامية ، أو أي فرد من زعماء الأحزاب الوطنية أو الأحزاب الإنسانية أو الأحزاب الداعية للحرية أو الأحزاب الإسلامية أو المنظمات الإسلامية أو رجال الدين وعند خروج شحض ما يطلب الإصلاح ويسعى له لايمدون يد العون له أو تأييده ومناصرته ، ماهي الأسباب التي تدعوهم للسكوت؟ ألم يكن فعل المعصوم حجة على العباد في هذا الأمر والأمة مرتهنة في أعناق هؤلاء.

بسمه تعالى

لابد من الإشارة بأن الحسين عليه السلام يملك من القدرات والمؤهلات ما لا يملكه غيره إلا المعصومون (عليهم السلام) وهذا واضح للموالي .

والحسينعليه السلام قد حدد الهدف وذكر آليات الوصول إليه ، وحاول الوصول إلى الإسوة الحسنة المتمثلة بجده رسول اللهe وأبيه عليعليه السلام .

فقد حدد الهدف بقولهعليه السلام ((وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله e وأوضح ألياته بقوله((أريد أن أمر بالمعروف وأنهي عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي)).

فهوعليه السلام لم يخرج لغرض دنيوي ولا لهدف شخصي ولذا سبق قوله السابق قولهعليه السلام ((إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً)).

والحسينعليه السلام وبحكم كونه أفضل أهل زمانه وأعلمهم وأقدرهم على تشخيص الداء والدواء وأبعدهم نظراً وأعمقهم فهماً وقرآءة للواقع بحيث يُجزم بأن ما يقرأة ينطبق تمام الإنطباق على ما سيحصل من أمور ووقائع إلا إذا كان مورداً للبداء ومن هنا كانت أقواله وأقوال المعصومين (حجة) يلتزم الشيعة بالتعبد فيها وعدم مخالفتها وهذا بخلاف غير المعصوم فإنه مهما أوتي من قوة ذهنية وقدرة عقلية لايمكن الجزم بأن تصوراته وقراءته للمستقبل ستنطبق على ما ستؤول إليه الوقائع والأمور ، فكانت على الدوام أفكارهم عرضة للتغيير والتطور والتبدل . وإذا لم تنطبق هذه التصورات فإن إحتمال الخطأ وعدم تحقيق الهدف موجود, وهو يعيق أو يعرقل صاحبه ، فيأخذه التردد وينتابه الخوف أو الجبن ، خصوصاً في موارد قد تتطلب المواجهة وإستخدام القوة-بمختلف أشكالها كالقوة العسكرية أو المالية أو الكلامية الإقناعية المعبر عنها  بالخطاب السياسي أو الإصلاحي.

إذا عرفت ذلك أمكن أن تجعل ما ذكر منطلقاً لأسباب التقاعس أو السكوت وعدم التحرك بإتجاه تغيير الوضع القائم.

السبب الرئيسي-عدم وضوح الهدف وضوحاً تاماً عند المعظم وغالباً ما يكون ملتبساً نوع إلتباس يجعل صاحبه غير مقتنع بإمكانية تحقيقه من عدمه فيجره هذا التردد إلى إيجاد التبريرات الكثيرة لإقناع نفسه بعدم ضرورة التحرك في الوقت الحاضر أو عدم جدواه.

السبب الثاني-ضيق الأهداف من حيث الزمان وإنها إذا لم تحصل بهذا التحرك فعلى الأقل سيفتح هذا التحرك المجال لآخرين لإرتكابه والإستمرار عليه ، لأنه يمثل خرقاً لسياق عام قد يكون التقاطع معه أمراً غير مرغوب ولا مألوف مما يوقع صاحبه في دائرة النقد من قبل الآخرين والتشويش عليه إذا كان هو المتحرك الأول ، فقد فتح الحسين الباب على مصراعيه للثوار بعد أن تحمل مسؤولية الخطورة الأولى.

والأعم الأغلب ممن يتحركون يريدون النتائج حاصلة ومقطوعة من قبلهم ليشعروا بلذة النجاح ونشوة النصر ولم يلتفتوا إلى أن التوفيق بيد الله وحصول النتائج موكول إليه وما على الإنسان إلا السعي.

السبب الثالث-عدم وضوح الهدف من حيث الإخلاص ، فظاهر الدعوى أنه خالص وغير مشوب بغاية شخصية وهدف ذاتي ، وباطنه غير ذلك وصاحبه يخاف من إنكشاف أمره وذهاب مصداقيته فيما يتعرض لطارىء يكشف زيف ما يدعيه وكذب ما يرومه ، وهذا معيق له عن التحرك والسعي والإستمرار.

السبب الرابع –وهو الأهم على الإطلاق- هو المعادلة الخاطئة التي يضعها أصحاب الدعوى وطلاب التغيير الا وهي الحسابات المادية الصرفة بعيداً عن رب الأرباب ومسبب الأسباب فهو جلت قدرته غائب عن معادلتهم بعيد عن حساباتهم فيقعون في خطأ الحساب والإبتعاد عن طلب الصواب ، ولو إلتجأوا إليه لطلب العون والإمداد ونصروه في دينه لنصرهم ، وهو القائل((إن تنصروا الله ينصركم)).

وهو لا يخلف الميعاد وتلك سنة ثابتة لا تغيير ولا تبديل لها ، بل حتى الذين يضعون في معادلتهم إمداده ونصره إلا أن تعلقهم بالإمور المادية والحسابات الدنيوية يجعلهم غافلين أحياناً عن عونه ونصره فيترددوا في السعي والإقدام.السبب الخامس- إختلاف الفهم في طريقة التعامل مع الواقع فمن يرى الوصول إلى السلطة والقوة تمكنه من إحداث التغيير المطلوب والسعي في إصلاح الواقع الفاسد ، ويدعي لنفسه أن ما يحصل من إمور خاطئة ومفاسد أمور وقتية ستزول حال الوصول إلى السلطة وأخذ موقع فيها وهذا ما سمعته من بعض روؤساء الأحزاب الإسلامية ولا أريد ذكر إسمه.ومن يرى أن طريق الإصلاح ليس بالضرورة موقوفاً على إستلام السلطة وملك أسباب القوة والإلتزام ، بل الطريق مفتوح بحسب المكنة والقدرة ، ولا يتقيد بالحصول على السلطة فإن جاءت كانت خير معين وإن لم تجيء لم تشكل عائقاً للمسير.وهذا هو الواضح- تأسياً بالمعصومين (عليهم السلام) أولا- وبُعد إشتراط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي هو آلية الإصلاح-بالسلطة. ثانياً يرشدك إلى هذا كلام الحسين عليه السلامالمتقدم –فهم لم يكن خليفة المسلمين آنذاك ومع ذلك قال (وأمر بالمعروف وأنهي عن المنكر)    

13/صفر/1425هـ

12

من المعلوم أن ليلة الخامس عشر من شعبان هي ليلة ولادة المنقذ العالمي للبشرية .. فلماذا تكون الأنظار والأجساد والقلوب متوجهة إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) ؟ وماذا تمثل لنا هذه الولادة ماضياً وحاضراً ومستقبلاً ؟ وكيف نحيي هذه الليلة لننال رضا إمام زماننا ؟

بسمه تعالى : إنما تكون القلوب متوجهة إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، لأنه يشكل نقطة الانطلاق الحقيقية لمحاربة الطاغوت وإسقاط جبروته لتخلو الأرض من عواقب المسير والكدح نحو الله والانطلاق في آفاق التكامل والتواصل لبناء الإنسان بناءً قد خططت له السماء منذ أن أرسل الله الرسل وانزل الكتب ، إلا أن الحركة الحسينية التي جعلت هدفها طلب الإصلاح في امة رسول الله ( صلى الله عليه واله ) وهو هدف كل الرسالات السماوية السابقة ، وهو نفس الهدف المكلف به إمامنا المهدي ( عجل الله فرجه الشريف ) وسهل مخرجه .

      وإذا ضممنا المقولة المشهورة لرسول الله ( صلى الله عليه واله ) – حسين مني وأنا من حسين – فكل ما كان للحسين فهو لرسول الله ( صلى الله عليه واله ) إذ لا خصوصية للحسين إلا كونه امتداداً للرسالة وإبقاءً لها .

      وهذا الإبقاء هو الذي سيسود العالم ويظهره الله على الدين كله ، كما وعد تعالى في كتابه ( ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) واليد التي سيظهره عليها هي يد الإمام المهدي ( عجل الله فرجه الشريف ) .

      فالارتباط وثيق ما بين المنطلق لرسالة السماء وبين إظهارها على الدين كله ، والمنطلق متمثل برسول الله ( صلى الله عليه واله ) وبثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) للتلازم بينهما والإظهار متمثل بالإمام الحجة .

      وهذا الامتداد والترابط ضروري لتعميق الشعور بأهمية الهدف وضخامة الحدث الذي تنتظره الدنيا للحصول ، إذ أن هذا الامتداد يعطي الإنسان زخماً وشعوراً عالياً بالمسؤولية يتعدى شعوره الشخصي إلى الشعور بالإسلام وأهميته أو قل إلى الشعور بالأمة التي تحمل لواء الإسلام لتنشره على وجه البسيطة ، وهذا المعنى يتناسب مع عظمة الهدف وسعته والذي يحتاج إعداداً خاصة للمؤمنين به وتدريباً اجتماعياً على التضحية والصمود والتعبئة العامة على المواجهة في حالات الضرورة والتصدي . وهي حاصلة بفضل الله بمثل هذه الشعائر العظيمة التي شرعها الإسلام .

      على أنها مظهر من مظاهر العز والفخر للمسلمين وهم يواجهون تحدياً حضارياً كبيراً من قوى الشر في العالم ، كما أن هذه الشعائر تعطي الهيبة للإسلام أمام أمم العالم ، وتكون في عين الوقت مانعة للمؤمنين على تقبل أو التفاعل مع التأثيرات التي يحوكها أعداء الإسلام لتهميش دوره وتقليل أهميته في نفوسهم وتضعيف دوره في بناء الحياة الصالحة للإنسانية .

      ويبقى الحسين ( عليه السلام ) بما يمثله من وجود مبارك بمرقده الشريف يرفد الوعي الإنساني بمعاني البطولة والفداء التي تحتاجها الأهداف السامية والعظيمة ، ويصبح الالتقاء معه في زيارة مرقده الشريف هو المحفز القوي والباعث للنفوس على التضحية والصمود ، وهما أهم ما يحتاجه يوم الظهور الميمون للإمام الحجة ( عجل الله فرجه الشريف ) لقيادة العالم وبسط نفوذ الإسلام العظيم على وجه الأرض ليملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراًُ .

      والقسوة التي تعرض لها الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه في واقعة كربلاء هي الأشد في تاريخ الإنسانية ، ولذا ستبقى الأكثر تأثيراً وحشداً للناس وتعبئتهم كما يشهد لها واقع زياراته المخصوصة .

      فقد أتضح من خلال هذا العرض البسيط وجه الربط بين الأمرين :

-         لوحدة الانتماء إلى الإسلام العظيم .

-         لوحدة الهدف .

-    لوحدة الصلة باعتبار الحسين ( عليه السلام ) يمثل الجد للإمام المهدي ( عليهما السلام ) ، والطلب بثأره أو بدمه من واجبه لأنه يمثل ولي دمه في الوقت الحاضر ، ومن هنا نفهم رفعه لشعار ( يالثارات الحسين ) حين ظهوره الميمون .

-         لشدة الارتباط العاطفي جماهيرياً مع الشخصيتين أما لعظمة الموقف أو لشدة المظلومية لكل منهما .

-    كون الحسين (عليه السلام ) بثورته والأنبياء بدعوتهم والأئمة بتضحياتهم وكل المؤمنين بجهادهم عبر التاريخ ستجنى ثمار جهودهم بانتصار الحق على الباطل يوم الظهور الميمون ، فكانت ولادته ( عليه السلام ) ولادة لإحياء الحق والمساعدة على انتصاره على الباطل الذي شرع بمشروعه الإمام الحسين ( عليه السلام ) وللكلام تتمة ....  .

      وتبقى أحياءنا للذكرى مرهوناً بما يختلج في نفوسنا من أهداف ما يراد تحقيقها ومن معاني ما يراد زرعها في نفوسنا كما تقدمت الإشارة إليها ، لا أن يكون إحياءنا للذكرى لمجرد الذكرى بل للتزود منها لنعين أنفسنا على السير بالاتجاه الصحيح المرضي عند الله ورسوله والإمام المنتظر ( عجل الله فرجه الشريف ) ولنرفع شعارات نسعى لتطبيقها بصدق كي لا نكون من مصاديق قوله تعالى ( كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) .

13

هل توجد فيوضات خاصة للإمام صاحب العصر )عجل الله فرجه الشريف ( في خصوص ليلة الخامس عشر من شعبان ؟ وكيف يتم التعرض إليها ؟

بسمه تعالــــــى : -  نعم هناك فيوضات خاصة للإمام )عجل الله فرجه الشريف ( في كل ليلة ، وهذه الليلة بالخصوص ، وهي عديدة ربما لا تعد لأنها من النعم المعنوية والإفاضات الربانية للمؤمنين خاصة وللمعتقدين بإمامهم المنظر .

      وأما خصائص هذه الفيوضات ، فالشيء الذي يمكن أن يقال أنها تناسب كل فرد بحسبه ، ورغبته في طلب الإفاضة وإزجاء الحاجة ولا يمكن حصرها باتجاه معين وخصيصة خاصة ، لأنها ستنزل على البشر بقدر استعدادهم ) فسالت أودية بقدرها ( الآية .

      ويكون التعرض لها بالالتزام بما جاء من أعمال في هذه الليلة المباركة وأهمها زيارة الإمام الحسين )عليه السلام ( التي تمثل زيارة الإمام الحجة بالتأكيد ، انطلاقاً من الشعار الذي سيرفعه حين ظهوره الميمون ) يالثارات الحسين (

14

  برزت في الساحة العراقية مؤخراً الكثير من الشبه العقائدية والإشكالات والتأويلات حول قضية الإمام المهدي)  عجل الله فرجه الشريف ( خصوصاً بعد طبع كتاب ) موسوعة الإمام المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ¨ (  للسيد الشهيد الصدر ) قدس سره ( وسوف نعرضها لكم على شكل أسئلة راجين الإجابة عنها مع دعائنا لكم بالتوفيق والتسديد .

 هل هناك ظهور أوّلي للإمام المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ( يمكن أن يُستشف من بعض الروايات أم لا ؟ وما معنى هذا الظهور ؟

 بسمه تعالى :  لا توجد في الروايات التي طالعتها ما يرشد أو يشير إلى هذا المعنى ، ولكن بالامكان تفسير هذا الاتجاه بنحو معقول : -

      أولاً :- إن هذا ناشئ من شدة الحاجة التي يحسها الموالون لأهل البيت ) عليهم السلام ( من جراء تعرضهم لقسوة الظروف وشدة الظلم والطغيان إلى الدرجة التي لا يرجون فيها خلاصاً إلا أملاً يتعلق بظهور الإمام                               ) عجل الله فرجه الشريف ( ، محاولين تطبيق ذلك على بعض الخلص من العلماء أو الأتقياء الذي يأملون فيهم الإخلاص والصدق في التمهيد لظهور الإمام من خلال تأكيد تربية الأمة وتوجيهها نحو الالتزام بالدين والدفاع عنه ، وقد وجدت هذا المعنى في أذهان البعض بالنسبة للسيد الشهيد الأستاذ ) قدس سره ( ، وبالنسبة للإمام الخميني ) قدس سره ( .

      ثانياً : - إن هذا ناشئ من قلة الوعي وتدني المستوى الإيماني لبعض الناس يدفعهم إلى تصديق بعض الأدعياء ممن يتاجرون بقضية الإمام المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ( من اجل كسب الأتباع والأنصار بعدما وجدوا انه طريق ناجح في هذا السبيل ثم يبدأ أتباعهم بإيحاء منهم أو من قبل جهل الأتباع وتدني مستوياتهم فيروا أن صاحبهم ذو مؤهلات عالية قد تصل إلى درجة الإمام وربما هو الإمام كما نسمع بعض دواعي الجهلة ، وممن يعبدون الذوات .

      ثالثاً : - إن هذا القول ناشئ من رؤية بعض الأشخاص للإمام ) عجل الله فرجه الشريف ( في زمن الغيبة كما هو ثابت بالنقل فيتصور البعض أن هذا نحو ظهور للإمام قبل الظهور الميمون .

15

هناك أطروحة للسيد الشهيد الصدر ) قدس سره ( تقول : إن السفياني عندما يرسل إلى الإمام المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ( جيشاً وهو في مكة ويُخسف بذلك الجيش ، فان السفياني لا يعرف أن هذا الشخص هو الإمام ) عجل الله فرجه الشريف ( بل هو مجرد ثائر ومتمرد على حكومته وفقاً لأطروحة خفاء العنوان ، وبهذا يفسر علم السفياني بوجود الإمام قبل موعد ظهوره . فما هو رأي سماحتكم بهذه الأطروحة ؟ وكيف تفسرون بعث السفياني بجيشه لاغتيال الإمام المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ( وهو لم يعلن عن ظهوره بعد ؟ 

بسمه تعالى :-  الظاهر أن علمه بوجود الإمام ) عجل الله فرجه الشريف ( نابع من إطلاعه على منشورات الفكر الأمامي المتحدثة عن الإمام المهدي وحركته ، وهي منحصرة ما بين العراق ) الكوفة ( والحجاز ) مكة والمدينة ( باعتبار انطلاقه من الأخيرة ) مكة ( إلى الكوفة ، فأول ظهور له في مكة – ومعرفة السفياني به معرفة عامة لا انه يعرفه بشخصيته الثانوية كما ربما يقال ، والدليل انه لو عرفه بهذه الشخصية لأعدَّ العدة لاغتياله بوسائله الشيطانية من دون حاجة إلى تجهيز الجيش الكبير لقتله كما يفترضه الخبر .      وهذا يعطي دلالة واضحة أن معرفته بالإمام إجمالية ، وربما يطبق بعض القرائن ليتوصل بها على نحو الظن المعتبر لا اليقين إلى أنه المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ( ، ومن هذه القرائن صمته وعدم احتكاكه بالخلق وشدة ورعه وظهور البركة على يديه وغيرها كثير وكيفية التوصل إلى ذلك باعتبار أجهزته الاستخبارية المتطورة كما يشهدها عالم اليوم .      ومعه تكون معرفته للإمام بشخصيته الثانوية مجرد أطروحة لا تصمد مع الدليل .      أما بعث السفياني بجيشه فيمكن فهمه باعتبار أجهزته الاستخبارية لا الجيش المتعارف لحكومة القوانين والأنظمة الحكومية التي تمنع ذلك إلا من خلال اتفاقيات معينة وأحلاف إقليمية وهذا ما لا نشاهده الآن .  نعم بلحاظ نغمة محاربة الإرهاب ومحاولة تشكيل ائتلاف دولي لمحاربته كما يدعى الآن يمكن فهم الجيش التقليدي لمحاربة الإمام بعنوانه المجمل لا بعنوانه الثانوي لعدم حاجته إلى هذا الحشد الكبير كما تقدم .

16

لقد ورد في الأخبار ما يلوّح بان السفياني قائد شيعي له سلطة ونفوذ في العراق فمن ذلك ما ورد عن الإمام الصادق ) عليه السلام ( إذ قال : ) كأني بالسفياني أو بصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم الكوفة ، فنادى مناديه : من جاء برأس من شيعة علي فله ألف درهم : فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم ، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم ، أما أن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا ( الغيبة للنعماني / البحار –ج52/215 .

   والمتأمل في هذه الرواية يجد عجباً : فان سكان الكوفة في زمن السفياني كما هي عليه الآن كلهم من الشيعة ، فكيف يثب الجار على جاره ويقول هذا منهم ؟ أليس كلاً من الجارين ) الواثب والموثوب عليه ( من الشيعة ؟ فكيف يقول هذا منهم ؟

  إلا أن نقول بان هناك تيارات شيعية متصارعة فيما بينها ، وان السفياني هو قائد احد هذه التيارات خصوصاً وان الروايات تذكر أن الإمام المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ( إذا دخل الكوفة وجدها وقد اختلفت عليها ثلاث رايات فتصفو له .

بسمه تعالى :- لا يمكن أن يكون شيعياً ، يكفي اسمه أو لقبه حيث لم يعهد أن أحداً من الشيعة سمى اسمه أو اسم احد أبنائه بهذا الاسم ، وهذا شاهد محرز يدفع الظهور المدعى من انه شيعي . على أن وثب الشيعي الجار على جاره ليس بعزيز فقد شهدنا جميعاً هذا الوثوب وهذا التسلط والتسليم للطغيان والإعدام ، عندما كان الجار يرفد الأجهزة الأمنية اللعينة بمعلومات معظمها كاذبة عن جاره الشيعي ، وقد أدت المعظم من هذه التقارير غرضها بإعدام الشخص ... فلم الاستغراب وقد قيل أتطلب أثراً بعد عين . 

17

وفقاً للقانون الدولي الآن ، لا يمكن تصور اليماني وهو خارج من بلاد اليمن ، إذ لا يمكن لأي قوة في الوقت الراهن أن تقطع مسافات هائلة وتأتي لتحتل بلداً آخر ، ما لم يكن قد أخذت الضوء الأخضر مسبقاً لغزو هذا البلد . وقد رأينا أن أمريكا مع ما لها من سلطة وهيمنة ، قد احتلت العراق ضمن الإطار الدولي وسلطة مجلس الأمن ، ومن هنا لا يمكن تصور حركة وفي وقت قصير جداً أن تقوم بإسقاط نظام حاكم في اليمن ومن ثم تتحرك نحو العراق مجتازةً بلدان الخليج من اجل نصرة الإمام المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ( .

      ولذا فانه من المرجح أن يكون اليماني صاحب حركة داخل العراق تتصف باليُمن والبركة ، ولهذا عبّرت عنه الروايات باليماني . هذا من جهة .

      أما من جهة أخرى فانه قد ورد عن الإمام جعفر بن محمد ) عليه السلام ( رواية يذكر فيها السفياني والخراساني وذكر اليماني فقال : ) وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرّم بيع السلاح على الناس وفي رواية ) وكلهم مسلم ( وإذا خرج اليماني فانهض إليه ، فان رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق والى طريق مستقيم ( الغيبة للنعماني ص256 .

      فقيل كأطروحة أن هذه الصفات تنطبق على السيد الشهيد الصدر الثاني ) قدس سره ( لعدة أمور منها : -

1-     كون الرواية تدل على أن اليماني عالم مجتهد بدليل تحريمه السلاح على الناس .

2-     أن له شعبية واسعة بين أوساط المجتمع بدليل تسليم الناس له إذا قرأنا كلمة ) مسلم ( الواردة في الرواية بالتشديد

فإذا قلتم أن السيد الشهيد ) قدس سره ( لم يحرّم السلاح على الناس قالوا : أن معنى ذلك أن يحرّم الانتماء إلى الحركات والأحزاب الإسلامية وقد فعل ذلك السيد الشهيد الصدر .

3-   أن الإمام ) عجل الله فرجه الشريف ( وصف اليماني بقوله : ) ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ... لأنه يدعو إلى الحق والى طريق مستقيم ( وهذا ما ينطبق على السيد الشهيد ) قدس سره ( إذ أعلن ولايته على المسلمين ولم يجوّز تقليد غيره .

4-   لا يوجد في الساحة الآن مجتهد جامع لكل هذه الصفات ، خصوصاً وإننا في عصر الظهور إذ ربما لا تسنح الفرصة لأحد من المجتهدين الآن أن يجمع كل هذه الصفات . ولذا قيل أن السيد الشهيد الصدر هو اليماني .

فما هو رأي سماحتكم في اليماني . وما هو ردكم على كل هذه التصوّرات ؟

بسمه تعالى : - الصحيح الذي اعتقده أن اليماني بهذه الصفات المذكورة عنوان عام قابل للانطباق على كثيرين متعاصرين أو غير متعاصرين ، وهذا المعنى ليس بعزيز في لسان الشارع فقد جعل الولاية للفقيه بعنوان عام ذكرتها بعض المرويات مثل المكاتبة المشهورة – وأما الحوادث الواقعة ......  ، وقوله أما من الفقهاء من كان صائناً لنفسه حافظاً لدينه ......       فلا يقال أنها تنطبق على شخص بعينه ، بل هو جعل على نحو القضية الحقيقية المنطقية صالح للانطباق على عديدين – فليكن اليماني مثله – أي صالح للانطباق على كثيرين وليس من الضروري انطباقه على شخص بعينه خصوصاً إذا فهمنا أن رايته هي راية هدى فكل من يحمل راية هداية – يمثل اليماني ولا بأس بذلك ، ويؤيده بقاء ميزان التنافس بين الخلق للوصول إلى درجات عالية من التكامل سارياً وشاملاً فيعتقد كل مخلص وداعي إلى الحق نفسه يمانياً ويبقى المصداق الحقيقي معلوماً عند الله والإمام .

      وما ذكره السائل واعتقاده بانطباقها على السيد الشهيد المقدس ) قدس سره ( لا يمنع من انطباقه على غيره إذ لا دلالة فيها على الاختصاص ، وسد الباب أمام الآخرين من علماء الشيعة في الحصول على مراتب جليلة .

      فالأمر الأول : - عام وشامل وينطبق على عديدين ، والثاني كذلك فكثير من العلماء يُسلم له خلق كبير ويقر لهم بالأعلمية والألمعية ، كالسيد الخميني ) قدس سره ( .

      والأمر الثالث :- لم نسمع بتحريمه الانتماء إلى الأحزاب الإسلامية ، بل يظهر من آخر أيام حياته المباركة والتقائه بوفود من الفيلق ، والمجلس الأعلى انه لم يحرمه ، بل صمم وعزم على إرسال وفداً في أثناء الانتفاضة الشعبانية ايران للقاء السيد محمد باقر الحكيم لحثه على استغلال الانتفاضة وتوسيعها وديمومتها . فكيف يحرم الانتماء ؟

      على أن السيد بشهادة أهل الخبرة في زمانه كان الأعلم ، فكيف يحرم مما لا دليل على الحرمة كما نفهم .

      والأمر الرابع : كذلك ينطبق على آخرين لا اقل السيد الخميني ) قدس سره ( . والاعتراض انه ليس بعربي أو يماني غير سديد لان الصفة ) اليماني ( ليست نسبة إلى اليمن بل إلى اليُمن والبركة وألا لقال يَمني لا يماني .

      والأمر الخامس – الرابع عند السائل – هذا موكول لعلم الله . وقد سمعت من السيد الشهيد في مبحث صلاة الجمعة أو غيره من البحوث – ما معناه أن الحياة لم تتوقف بعد السيد الشهيد بل تستمر والحوزة تستمر ، وللبيت رب يحميه وغيرها من الكلمات التي لا يراد منها إلا بيان أهمية الدين والانتصار له لا للسيد الشهيد نفسه ، وقد قالها في احد خطب الجمعة ، وكأنه ) قدس سره ( كان يعلم بان الكثيرين بعده سيقفون عند حد السيد الصدر وهو ما لا يريده .

18

روى صاحب البحار ج52 / 269 عن أبي بصير عن الإمام الصادق ) عليه السلام ( انه قال : ) يا أبا محمد ليس ترى امة محمد فرجاً أبداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم فإذا انقرض ملكهم اتاح الله لأمة محمد برجل منا أهل البيت يسير بالتقى ويعمل بالهدى ، ولا يأخذ في حكمه الرشا ، والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه ، ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال والشامَتين القائد العادل الحافظ لما استودع يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملأها الفجار ظلماً وجوراً ( .

      وعلق على الحديث الشيخ الكوراني في عصر الظهور ص126 ط2003 بقوله : ) وهو حديث مُلفت ناقص مع الأسف ، فقد نقله صاحب البحار ) قدس سره ( عن كتاب الإقبال لابن طاووس ) قدس الله سره ( وقد قال في الإقبال ص599 انه رآه في سنة اثنين وستين وستمائة في كتاب الملاحم للبطائني ونقله منه لكنه نقله ناقصاً وقال في أخره ) ثم ذكر ذلك تمام الحديث ( والبطائني من أصحاب الإمام الصادق ) عليه السلام ( وكتابه الملاحم مفقود النسخة انتهى .

      وقد فُسَّر الحديث على أن الرجل هو السيد الشهيد الصدر ) قدس سره ( وانه لا توجد فاصلة زمنية طويلة بينه وبين   ) الغليظ القصرة ( والمقصود به الإمام المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ( .

      لكن الغليظ القصرة مخالف لما هو معروف من استقامة جسم الإمام المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ( .

بسمه تعالى :-  هذا تطبيق للحديث على السيد وليس تفسيراً الذي يعني كشف الستر ، وانطباقه على السيد كاحتمال يوازي احتمال انطباقه على غيره ، ولا مرجح لاحدهما عن الآخر .  والغريب أن نفس المطبق – الكوراني – قد طبقه على السيد محمد باقر الحكيم – بعد استشهاده مما يعني انه لا يفسر الحديث بقدر ما يعكس رغبته وأمنيته في قرب الظهور فيطبق الحديث على السيد الصدر تارة وعلى السيد الحكيم أخرى

      وربما ينطبق بحسب نظره على ثالث او رابع وهكذا ، ويأتي نفس الجواب المتقدم هنا بعينه كأطروحة صالحة للجواب ، بعد قيام القرينة على صحتها .

      وقد استعملت كلمة ) ثم ( في الحديث وهي تفيد التراخي أو البعدية ، وهما مفهومان مشككان كما هو واضح مما يعني أن ظهور الإمام ) عجل الله فرجه الشريف ( بعد هذا الشخص أو ذاك غير معروف التاريخ لصدق البعدية ، بيوم أو سنة ومئة سنة وألف سنة وان كان الانصراف إلى الأقل متعارفاً .

19

الذي يظهر من روايات حرمة التسمية ، أن الأئمة علي الهادي والحسن العسكري والمهدي ) عليهم السلام ( كانوا يحرمون ذكر اسم الإمام المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ( خوفاً عليه من القتل ، إلا انه يرد على هذا التعليل بان الناس والحكام كانوا يعرفون اسم الإمام المهدي ) عجل الله فرجه الشريف ( بأنه ) محمد ( لكثرة الأحاديث الواردة عن النبي ) صلى الله عليه وآله ( وأهل بيته ) عليهم السلام ( فمن ذلك الحديث الوارد عن رسول الله ) صلى الله عليه واله ( حيث يقول : اسمه اسمي وكنيته كنيتي ( .

      هذا من جهة أما من جهة أخرى ، فان اسم الإمام حتى وان ذكر بين الناس ، فان الحكام والناس لا تعرف الإمام ولم تره فكيف يُخاف عليه منهم ؟

      ولكن يمكن أن تعلل الحرمة بسببين :

الأول : - أن نقول أن الحرمة تختص بذكر اسمه المستعار الذي كان يتخذه بين الناس وفقاً لأطروحة خفاء العنوان التي قال بها السيد الشهيد الصدر ، فان الناس أن عرفوا أن فلان بن فلان الذي يعيش بينهم هو المهدي فسوف يكشفون أمره ، ويدّلون على مكانه . ولذلك حرم ذكر هذا الاسم المستعار بين الناس .

الثاني : - ما أورده السيد الشهيد في موسوعته ج1 ص278 حيث قال : ) أن المراد من كتم الاسم كتم الشخص نفسه ، وإخفاء ولادته عمن لا ينبغي أن يصل إليه الخبر ، وعليه فهناك تكليف واحد بالكتمان متعلق بالولادة والاسم معاً ، باعتبارهما يعبران عن معنى أصيل واحد ، وليس المراد بكتمان الاسم حرمة التصريح به مع غض النظر عن حرمة التصريح بولادته بل المراد بالاسم شخص المسمى ووجوب الكتمان راجع إلى اصل ولادته المحافظة عليه بشكل عام ( .

      فما هو المقصود بحرمة التسمية حسب رأي سماحتكم أولاً . وما هو رأيكم في هذين التعليلين ثانياً .

بسمه تعالى :-  لا بأس بالتعليلين المذكورين ، وربما يضاف لها ثالث ورابع :

 أما الثالث : فقد يقال أن الاسم من السمة – العلامة – فحرمة الاسم حرمة ذكر علامته الشخصية له بين الناس وحينئذ فان أطروحة خفاء العنوان لا تنفع ولا تؤدي غرضها – وهذا احد الإشكالات على هذه الأطروحة إلا إذا قلنا أن الأطروحة تحتاج لسد بعض ثغورها وتكون روايات حرمة الذكر أو الاسم متممة لها أي لولاها لا تتم . وهناك أخرى لا حاجة لسردها .

  وأما الرابع : فقد تقدم بيان وجه الحرمة في ذكر اسمه في أجوبة سابقة عندكم ) في الدفتر( فراجع ، وملخصها أن الحرمة بذكر اسمه كانت أجراءً وقائياً من ذلك الآن وأما الآن فلا على بيان تقدم منا .  

20

ورد في الزيارة الجامعة المروية عن الإمام علي الهادي (عليه السلام) السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ...... إلى قوله وساسة العباد وأركان البلاد ....

     أ ـ فهل المقصود من ساسة العباد هو نفس المفهوم المتداول اليوم على ألسنة الساسة ؟

    ب ـ هل هناك تهاون في سياسة أهل البيت (عليهم السلام) كما يفعل الساسة الإسلاميين اليوم ؟

   ج ـ هل يمكن تطبيق سياسة أهل البيت في الوقت الحالي وكيف ؟

بسمه تعالى : ـ الساسة جمع سائس ، وهو من له الأمر ليؤتمر به وأهلية النهي لينتهي عنه ، بحسب ذاته وموقعه ـ قربة من الله وهي خاصية جعلها الله لبعض خلقه ، وعلى هذا فهو يختلف عن المفهوم المتداول لان الساسة الآن ليس لهم الأهلية الذاتية بل الاعتبارية ـ أي اعتبار الآخرين أن لهم حق الأمر والنهي ولولا هذا الاعتبار لما كان لهم ذلك . 

ب ـ هذا أمر غير معقول ولا يتوقع صدوره منهم ، نعم التزم بعضهم بالتقية كمنهج عمل لحفظه وحفظ مواليه من بطش السلطة فان سميت التقية مداهنة فهو والا فلا ، والحق أن المداهنة تعطي معنى المكر والخديعة والمعصوم يُجّل عن ذلك ، بل لا يمكن أن يرتكبها ، والوارد عن الأمير (عليه السلام) قولته " لولا حرمة المكر لكنت أدهى من معاوية " مع اختلاف يسير بالألفاظ . 

جـ ـ من حيث الامكان ممكن ولكن يحتاج لمشروع طويل الأمد متدرج الخطوات ولقائد يستوعب حركة الواقع الثقافية والاجتماعية والسياسية . وله قدرة وعزيمة كبيرة ، ومثل هذا القائد غير متوفر في الوقت الحاضر على ما يبدو .

21

نظراً لاننا في شهر الخير والبركات شهر رمضان يطرأ سؤال باستمرار وهو قراءة القرآن الكريم في نهار الصوم. وبما ان الغالبية من الناس لا تعرف ان الخطأ أثناء القراءة من الكذب والكذب من المفطرات هل هناك تخريجة أو صيغة يمكن من خلالها قراءة القرآن في نهار الصوم وهل تكون لعموم الناس. أم الأفضل عدم القراءة في نهار الصوم.

بسمه تعالى- الأحوط ترك قراءة القرآن في نهار شهر رمضان لمن لا يعرف القراءة أو يمكن للصائم الترديد بعد قراءة القرآن بواسطة المسجل أو التلفازأو الراديو ويفتح المصحف أثناء ذلك لينال ثواب القراءة الصحيحة والنظر الى كتاب القرآن. 25 شعبان 1424هـ

الصفحة التالية

كتب الفقه الاستدلالي

الساعة

محرك البحث

اخر تحديث

الاحصائيات

الطقس

3:45