نشرة النهج

العدد 131 من نشرة النهج

   
108 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   17/04/2017 3:54 مساءا

                                                           نهج الولاية

من نعم الله علينا سبحانه وتعالى انه عندما شرع لنا التشريع له شمولية في كل مجريات الحياة المبينة من قبل النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله والطاهرين من اله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وعلى هذا الأمر نهدي لكم إرشادات أهل البيت عليهم السلام ما هو ينفعكم وما هو يضركم سائلين الله سبحانه السداد لكم

مكروهات في الشريعة

روي عن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قال : ثلاثة يتخوف منها الجنون : التغوط في القبور ، والمشي في خف واحد ، والرجل ينام وحده

ما ورد عن أبي أيوب قال :قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : أدخل الخلاء وفي يدي خاتم فيه اسم من اسماء الله تعالى ؟قال : لا ولا تجامع فيه

روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد توقيا عن البول

كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير كراهية أن ينضح عليه بول

ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يطمح الرجل ببوله من السطح ومن الشئ المرتفع في الهواء

روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : البول في الماء الراكد يورث النسيان

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبول أحد في الماء الراكد فأنه يكون منه ذهاب العقل

عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول

الأيام المنحوسة التي نهى عليها أهل البيت عليهم السلام في السفر والسعي في طلب الحوائج

1-اليوم الثالث من كل شهر لا تأتي السلطان ولا تبع ولا تشتر ولا تطلب فيه حاجة

2-اليوم الثالث عشر /يوم نحس وسوء

3-اليوم السادس عشر /نحس لا تسافر فيه واذا ولد فيه ولد يكون مجنونا

4- يوم الحادي والعشرون /يوم نحس لا تطلب منه حاجه

5-يوم الرابع والعشرون /يوم نحس لا تطلب فيه شئ فأنه يوم مشوؤم يصيب بالافات

 

                                                       محرمات مخفية

أ- اعطاء شخص مبلغاً معيناً ليصلي عن فلان المتوفى أو يصوم، ويسمى بالعرف الحوزوي اجارة العبادات، لإبراء ذمة المتوفى ممن انشغلت ببعضها ولم يسعفه حظه أو لتقصير نفسه وضعف ارادته أو طول أمله أوقعه بالرحيل مرتهناً ببعض الواجبات التي لم يؤدها، فيعطي ذويه مبلغاً مثلاً ستمائة الف دينار لصلاة لمدة سنة عنه لآخر، فيقوم هذا الآخر الاجير بالصلاة لمدة يسيره كإسبوع وربما يوم أو يومين ثم يعطي قضاء الصلاة لأخر بمبلغ ثلاثمائة مثلاً ويأخذ الباقي من مبلغ الاجارة، فهذا حرام بنظرنا، ولك ان تسأل عن سبب الحرمة؟

والسبب، هو اننا نطبق قاعدة العدل والانصاف، وبتوزيع المبلغ على السنة يعرف اجارة كل يوم صلاة وأنه بكذا، فالاجير الاول يأخذ ما مقداره عدد الايام التي صلاها عن الميت مضروباً بأجرة اليوم الواحد، ويعطي الباقي للآخر، وإما ان يأخذ بما يعادله اضعاف اجرة اليوم الواحد ويعطي الآخر بما لا يساوي اجرة اليوم الواحد، فما هو المبرر لذلك؟ ولو كان الأمر كذلك لاستدعى أهل المتوفى ان يوفروا مبلغاً ربما يوازي اجارة سنة أخرى بدلاً من اعطاء المبلغ الكبير.

ثم هل ان الصلاة بضاعة تأخذ بسعر وتعطى بسعر آخر ليكون الفرق في جيبك؟!

هذا ناهيك عن ان المستأجر حينما خصّ الاجير بالاجارة كان في نظره اداؤه شخصياً لا آخر ربما لا يعرف من عدالته وقرائته وصحة صلاته شيئاً.

ب- اتفاق بعض المحامين مع القضاة في الحكم بالافراج على متهم لم تثبت أدلة الإدانة التهمة عليه الا ان المحامي يخفي حقيقة الأمر على المتهم وذويه لأجل ابتزاز أكبر قدر ممكن من الاموال من ذويه ثم يساوم ذويه على ان اخراجه يكلف كذا مبلغ من المال فيضطر الاهل الى الدفع الى المحامي وهو لا يقوم بالدفاع المطلوب عليه اصلاً لأن قضيته واضحة وهو غير مدان فيها فيصور لهم تهمة يمكنه تخليصه منها وبالاتفاق مع القاضي، وهذا المبلغ حرام قطعاً وفي تغيير الادانة الى البراءة وتبديل الاوراق التحقيقية بعد دفع مبلغ كبير الى القاضي، فهذه رشوة محرمة شرعاً مضاعفة الحرمة عما كان في الحال السابقة.

جـ- والحال نفسه في دائرة الاطباء حيث يتفق البعض منهم مع مختبر تحليلات مرضية يحول عليه الطبيب بعض المرضى، وهم ليسوا بحاجة الى هذا التحليل، أو نفعه قليل جداً يمكن الاستغناء عن التحليل كل ذلك لأجل ان يأخذ الطبيب مبلغاً من كل حالة يحولها الى صاحب المختبر ، ونفس الامر بالاتفاق مع الصيدلاني حيث يتفق على ان صرف الدواء منه خاصة، فيقوم الصيدلاني برفع سعر الدواء لتغطية طلب الطبيب، وقد يقوم الطبيب بكتاب لا يمكن قرائتها الا من الصيدلاني المتفق معه، وهذه الاعمال ما دامت لا تقدم نفعاً في علاج المرض، فأخذ الاجرة عليها محرم.

د- بيع بعض المواقع المهمة في الاجهزة الامنية أو الدوائر الحكومية، كبيع درجة وزير أو مفتش عام، أو ضابط القاطع الفلاني أو .. وكل هذه البيوعات باطلة لأن المبيع لا قيمة له ولا مال عرفاً وقانوناً بل هو وظيفة سياسية أو أمنية يقررها القانون وسياسة الدولة ضمن صفات معينة لمن له أن يوضع في هذه المواقع.

هذا مضافاً ان الدافع لأجل شراء هذه المواقع سيضطر للاحتيال أو التقصير أو الابتزاز من المواطنين أو أخذ نسبة من بعض المنتسبين أو حصة شهرية من بعضهم ويبرر ذلك ولو مع نفسه بأنه اشترى هذا الموقع باموال طائلة وعليه ان يسترجعها ولو بالحرام.

هذا ناهيك عن أن هذا الشراء يؤدي الى التساهل للاجهزة الامنية فتحصل خروقات تؤدي الى اعمال ارهابية يذهب ضحيتها العديد لتقصير رجل الأمن وهذا محرم آخر ومضمون على المقصر، حيث يضمن النفوس (الديات) والجراحات وتلف الاموال، وعليه ان يرضخ للحق القانوني ان أمكن والا العشائري ..

 

 

                                         طريق المتحدثين عن خمس الموالين

شاءت بعض الصدف ان يلتقي رجلان في محطة القطار رجلان مسافران الى منطقة ما كانت صفة أحدهما الغنى بحيث ترى آثار النعمة على وجهه وعليه، والآخر كانت صفة العوز والحاجة طاغية على محياه، ولما استقلا القطار، كان جلوس الغني بجانب الفقير، فبدأت بينهما سفرة من نوع جديد، ابتدأها الغني سائلاً الفقير، كيف تجد حياتك مع العوز والحاجة؟

قال: أجدها قد أتت من حكمة وتقدير عاليين ممن قسَّم الارزاق والاعمار.

إذن لِمَ يقدر عليك مرارة العيش وتعب الكدح؟

فأجابه: إن لا نكدح لعيشنا ولا نعمل لتوفير لقمة العيش لعيالنا، فلا خير في وجودنا ونحن شئنا أم أبينا، كادحون الى الله ((يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ)) والكدح مع التعب في سبيل غاية محمودة خير من الكدح في سبيل لذة مقطوعة ((إذكروا انقطاع اللذات وبقاء التبعات))

الغني: لم أقصد بسؤالي اثارة شجونك.

الفقير: ليس لدي شجون مادام المنعم منصف، وعادل، ورحيم، وإذا منع الآن اعطى غداً يوم تبلى السرائر، وربما أدخر لنا النعم والطيبات ((يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ))

الغني: أيضاً طيبات الدنيا من نعمه ومن تقديره.

الفقر: الطيبات التي طابت بطريق حصولها وكيفية صرفها وقضاء حاجة المعدمين منها، وليس كل صاحب نعمة، كان طريقه للحصول عليها رحمانيا، فقد يكون شيطاناً وبطرق ملتوية، محرمة أو مشبوهة، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ما جمع مال الا من بخل أو حرام، تاركاً الحلال طريقاً للجمع، فإذا ما جمع كان له أحد المسلكين، ونتيجة الطريقين.

الغني: هذا الكلام يقوله المحرومون من لذات الحياة وسعيد العيش.

الفقير: أية سعادة هذه بعدها النار وفضيحة العار والاجتماع مع الفجار وغضب الرحمن.

الغني: أنت تدافع عن فقرك وهذا أمر طبيعي.

الفقير: أنا أتحدث عن الحقيقة، ورؤية المصير، واليوم المار علينا جميعاً هو اليوم، فالغني قد يمر عليه بسخط إذا لم يشكر النعمة ويقوم بواجبها من نفع الفقراء ومراعاة أهل الحاجات، وإخراج حقوقها المالية والشرعية، وقد يمر عليه برضا منه إذا نقاها من الشبهات والحرام، واخراج زكاتها وأوصل خمسها الى الحاكم الشرعي ليصرفها على طلبة الحوزة وبعض الفقراء، وفي ذلك أدامة لعلوم فقه آل محمد، وبقاء لشريعة خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله).

الغني: أوجعتم رؤوسنا بالخمس، وهها هو البعض من العلماء وربما الفضلاء يعلنون أنه لا دليل عليه.

الفقير: هذا الأمر وقع على قلوبكم مرضياً ووافق أهواءكم كلياً، فهلا فكرتم كيف تستمر علوم آل محمد في الدين وأحكامه، أو تذكرتم حوزتنا وشموخها وبقاءها كل هذه القرون المتمادية، وهل استعرضتم مواجهتها الطغاة والحفاظ على احكام الشريعة لولا استقلالها المالي واستغنائها عن هبات السلطان، واستنزاف المال العام، وأخذ القمسيونات و ..... أو أنكم دافعتم عن حرصكم على المال وشحة أنفسكم عليه من دون التفات الى نتائج ذلك.

الغني: سقطت حجتكم في وجوب دفع الخمس.

الفقير: لا لم تسقط لِمَ لا تفكر بطريق آخر لعلك تفلح؟ فكر أن دفع الخمس مما سارت عليه المتشرعة من زمن الحضور الى الآن، وقد استلم الائمة والفقهاء عصر الغيبة الاخماس وتصرفوا بها لرعاية الدين وازجاء حوائج المعدمين من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) في ظروف شديدة وقاسية عليهم تحدث عنها التأريخ طويلاً، وهذا الحكم – وجوب دفع الخمس – إما هو مطابق للواقع أو لا، فأن طابق فقد فزنا وخسرتم، وإن لم يطابق لم نخسر شيئاً، لأننا احترزنا وقصرتم، ودفعنا وبخلتم.

الغني: هذا الاهتمام لم يكن له من أثر أزمنة غابرة ولو صح ما قلت لكان الاثر قد وصل والخبر قد عبر إلينا.

الفقير: لم يتعاطاه الشيعة بشكل سافر ومعلن لأنهم على طول الخط التاريخي – تقريباً – ينظر إليهم كمعارضة للسلطة، والتعاطي مع أمر كهذا بالعلن مرفوض سلطوياً ومدان قانونياً ولعل هذا سبب عدم وصول خبره إلينا.

الغني: لا حاجة في الحديث معك.

الفقير: لا حاجة لتذكيرك فقد شبعت ونسيت الموعظة.

وأفترق الرجلان عند نزول أحدهما القطار.

 

 

 

25 جمادي2 1438 

 

                                                        جراح المظاهرات

المظاهرات التي جرت يوم الجمعة الفائت الموافق 10-2-2017 سالت بها دماء احبتنا واعزتنا ما كانت لتحصل لو حُكم العقل وعرف كل طرف ما له وما عليه، وقد نبهنا على ضرورة ضبط النفس منذ مظاهرات البصرة عام 2006 المطالبة بتحسين الكهرباء وقد سقط فيها بعض المتظاهرين شهداء لأنهم يطالبون بحقوقهم، وإن على المتظاهرين ان لا يستفزوا القوات الأمنية أو يعبثوا بالممتلكات العامة والخاصة، وفي جانب القوى الأمنية ضبط النفس وعدم التهور في استخدام الرصاص الحي وإزهاق بعض الارواح، فأن ذلك من القتل العمد المحاسب به الفاعل في الدنيا والآخرة، إلا إذا كان بصيغة الدفاع عن النفس، وإن القوى الأمنية المتطاولة على حق المواطنين بالتظاهر أن يحموا المظاهرات ولا يكونون لطرف على حساب الآخر فهم ليسوا معنيين بالسلطة وافرادها وإن واجبهم الوطني هو حماية المواطنين ماداموا ضمن الأطر الشرعية والقانونية في تظاهراتهم وعدم التورط في سيل دمائهم شرعاً وقانونا وعشائرياً ثم ماذا يجني رجل الأمن من ذلك؟ إلا التورط والوقوع في جرم ما كان ليحصل لو حكّم عقله ونبه ضميره الى عدم صحة هذا الفعل وعلى كل حال يجب فتح تحقيق جنائي لا يمثل أحد الطرفين لمعرفة المسبب ومحاسبته وتحميله كافة الاضرار الحاصلة من النفوس والدماء والممتلكات والجراحات وارباك الوضع الامني والاعلان عنه أمام الملأ وأعين الناس لزيادة أواصر الثقه بين المواطن وحكومته.

والمفروض إن البلد ديمقراطي مع تحفظنا على هذه الكلمة مدلولاً وواقعاً والأمور تجري فيه على رغبة الجمهور لا سلطة الحاكم فالجمهور الذي انتخب السلطة هو صاحب اعطاءها وسحبها وله ان يعبر عن رأيه وإن يُحترم رأيه ويُدرس بكل امانة واخلاص، لا أن يتجاوز عنه ويستخف برأيه وإلا لا يضمن أحد كيف ستصير الامور في العراق، ربما الى انتفاضة لا يعلم اثرها الا الله سبحانه ونحن لا يسرنا ان تصل الامور الى هذا النفق ولكن تعمد أهل السلطة واستخفافهم بحقوق الناس قد يفاجئهم حصوله ولات حين مناص.

كما ان المظاهرات يجب ان تأخذ جانب الجمهور وما يمس حياتهم الشخصية لا أنها تبتعد عن ذلك بعد تكريس وتجذر لأسس ما طالبت بتغييره، وبُنيت عليه الدولة منذ تأسيسها، وإن تعالج القانون الذي تعمل به هذه المؤسسة أو تلك، فيا حبذا لو كانت المظاهرات تطالب برفع الحيف واثقال المواطن بمصاريف ارهقته وقتلت احساسه بحياة كريمه، بعد سلسلة من الضرائب وتقليل الرواتب بدعوى عجز الميزانية الذي يسري ردمه من المواطن، ويعفى عنه أهل السلطة والجاه الرسمي، وهم مع سابقيهم يستهلكون أكثر من خمسة عشر مليار دولار سنوياً من ثروات الدولة بعد ان كانت تستهلك سبعه مليار قبل هذه الدورة وما سبقها على ما قمنا بحسابه سابقاً.

فهل من الانصاف ذلك ان نرمي بالعجز على المواطن مستهدفين راتبه الذي لا يعالج حاجته الشهرية ورمي العديد من الضرائب على مراجعته لأية مؤسسة، وزيادة وحدات الكهرباء والمحروقات بدعوى المحسن وغيره، وربما سنجد ضرائب على دخول المحافظات كما في دخول الشمال العراقي.

اعتقد ان المظاهرات لو قصدت التخفيف من المواطن والزمت الحكومة برفع هذه الضرائب الزائدة وقطوعات الرواتب لكانت مظاهرات وطنية شعبية مواطنيه عراقية عدالية دستورية واسعة التفاعل كما وستكون واسعة الانتشار لأن المواطن العادي لا يعبأ كثيراً بما ستكون عليه المفوضية من التغيير أو عدمه، وإن كنا نرى وهو الحق رفع كل منابت المحاصصة التي بذرت للفساد بذوراً ولتقسيم العراق حدوداً، وقد نبهنا على ضرورة تغيير النظام الانتخابي الى الافراد والمناطقية وتوزيع الدوائر الانتخابية على المحافظات كل بمحافظته ومنطقته وبما له من رصيد اجتماعي ورقم جماهيري ليكون وصوله الى السلطة التشريعية  والتنفيذية هو ما قرره جمهوره ورصيده لا ما افاضت عليه قائمته في محافظته وخارجها.

وأيضاً ضرورة الرجوع للنظام الرئاسي لا البرلماني المبني على أساس خاطئ ومخالفة دستورية للفصل بين السلطات، وأي فصل يتحدثون عنه والتنفيذية منبثقة من التشريعية المحاصصية، وإذا لم تعالج المنابت والجذور تبقى الاغصان عائدة الى ربيعها مهما قطعت أو طولب تغييرها.

 

المكتب الإعلامي       

لسماحة المرجع الديني الفقيه

الشيخ قاسم الطائي  (دام ظله)

النجف الاشرف         

15 جمادي1 1438      

 

                                                 المناسبات المحزنة في رجب

يمر علينا شهر رجب الاصب كل عام وهو يحمل في أيامه مناسبتين أليمتين يمر بها المسلمون في العراق بشكل عام دون اتصاف طائفي لأحدهما أو لكليهما، فقد وجدت شخصياً حينما كان مروري الى بيجي على سامراء في ثمانينات القرن الماضي، أن الناس في سامراء يعتقدون بإمامة الهادي (عليه السلام) ويحلفون به ولا يتخلفون عن حلفهم إذا قال أحدهم اتكتف لسيدنا علي الهادي، فأنه ينجز ويصدق القول.

والاخرى شهادة إمامنا الكاظم السجين في قعر الظلمات، وزائريه خليط من الشيعة الغالبية وبعض السنة وخصوصاً أهل الأعظمية.

وعلى كل هاتان المناسبتان هما ما سيمران علينا في رجب الأولى في الثالث منه حيث شهادة إمامنا الهادي (عليه السلام) وفي الخامس والعشرين شهادة امامنا الكاظم (عليه السلام) والملاحظ في هاتين الزيارتين ضخامتهما بما يوازي زيارة بقية المعصومين من أهل الكساء -زيارة الامير والحسين (عليهما السلام)- وإن كانت زيارتهما أفضل من زيارة الامامين لأن زيارتهما زيارة الله في عرشه، وزيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزيارة الكاظم والهادي كزيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والفرق بالكاف لمن يفهم اللغة العربية وتعبيراتها، وكل هذا مسند بالعديد من الروايات، ومعظمها صحيحة السند يثبت بها هذا المدعى.

ومع افضلية زيارة أئمة أهل الكساء وجدنا ان زيارة الهادي والكاظم كزيارتهما من حيث اعداد الزائرين وشدة تفاعلهم مع زيارتهما، مما يثير تساؤلاً مهما قد اجبنا عليه قبل أكثر من عقد من الزمن في جواب استفتاء سابق قدم الينا حينها.

وقبل الاجابة لا يفوتني ان اذكر بأن نفس المكانين مدفون فيهما امامان اخران العسكري مع الهادي (عليهما السلام) والجواد مع الكاظم (عليهما السلام) ولا تبدو زيارتهما كزيارو الهادي والكاظم (عليهما السلام) ولمن يلاحظ يتبين له ذلك جلياً، ومع الأخذ بهذه الملاحظة يكون للتساؤل أهمية مضاعفة، فما هو الجواب؟

عندما نقرأ التأريخ وتفاعل الناس مع احداثه نجد ظاهرة واضحة لا تقبل التشكيك واللبس الا وهي التقدير العالي والاحترام الوافي والتفاعل الكبير مع الثائرين ضد الظلم والطغيان فكل من صنع لتاريخه حدثاً في مواجهة الظلم والاضطهاد واراد ايقاف زحف الظالمين والطواغيت عن مزيد من الطغيان كان بالتقدير جديراً وبالاحترام والاكبار حقيقاً، ولنا في تاريخياً نماذج منها الثائر عمر المختار الذي واجه الطغيان الاستعماري الايطالي في ليبيا فما زال بطلاً شامخاً يفتخر به العرب ناهيك عن الليبيين، ومنها الثائر البوليفي جيفارا فما زالت صورة البطل الذي يحاكيه الساسة والقادة وهو يمثل لهم الرمز الذي يحتذى به، ومنها الشهيدين الصدرين (رضوان الله تعالى عنهم) فقد واجها اعتى طاغوت عرفته البشرية في عصرها الحالي، فامسيا رمزاً للشجاعة والبطولة وعدم معرفة للخوف طريقاً عندما يتعلق الامر بدين الله ورسالته، ورفع الحيف عن الناس، ومواجهة الظلم وفتح طريق وسط الالغام لمن يأتي بعدهما، ولم يكونا رمزاً فحسب بل كانا مثوى للمتعبدين والراجين والسائلين لرحمة رب العالمين، وهكذا تجد أخرين قد صنعوا التأريخ لأممهم كالسيد الخميني رضوان الله تعالى عليه وها هو مزار للمسلمين من مختلف اصقاع الارض وقد انجز ثورة في عصر الذرة لم تكن تتحقق لولا ارادته الصلبة وتعامله مباشرة مع المولى تعالى وتقدس متخذاً طريق اهل البيت من أئمة الهدى ومستعيناً بفيوضات مواقفهم، وبالخصوص موقف مولاه الامام الثائر الحسين (عليه السلام).

وهؤلاء وغيرهم محط تقدير انساني، واحترام خاص يرتفع في ايام ذكراهم حيث يذكروا باكبار ويحتفل بهم باستمرار ولهم في ذاكرة الانسانية حسن الثناء وعلو الاطراء، ومن الطبيعي يكثر المحبين والمحيين لمواقفهم.

وإذا نظرنا الى بعض مواقف الامامين الهادي والكاظم (عليهما السلام) كان فيها من التحدي للطغيان ومواجهة الاستهتار والاستكبار ما يشير باستخفافهما بجبروت الجبابرة واستصغاراً لقدرهم مهما كانت ردود فعلهم، فهم في هذه المواقف مثلوا اصدق تمثيل (ان اعظم الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر) ولنذكر بعض من هذه المواقف للإمام الهادي: الأول: غضبه عندما استخف به المتوكل مع المشعوذ الهندي عندما كانوا على مائدة الطعام عليها خبزاً خفيفاً ارتفع لما مد الامام (عليه السلام) يده، فطارت فتضاحك المتوكل وبعض الجلوس وغضب الامام وكانت على يساره صورة لأسد فضرب بيده على تلك الصورة فبرز الاسد منها فقال له الامام (خذه) واشار الى الهندي فوثب الاسد فابتلعه ثم عاد الى صورته الاولى وأدخل الرعب والخوف عليهم ثم نهض وخرج (عليه السلام).

الثاني: محاولة تقديم كأس من الخمره مستهزءً بالامام في احدى ليالي المتوكل الماجنة فقال له ((والله ما خالط لحمي ودمي قط)) فقال المتوكل: انشدني شعراً فقال الامام إنني قليل الرواية فقال المتوكل لابد من الانشاد ، فقال الإمام :

باتوا  على قللِ  الاجبال تحرسُهم        غُـلْبُ  الرجالِ  فما أغنتهمُ القُللُ

و استنزلوا   بعد  عزّ من معاقلهم        وأودعوا  حفراً  يـابئس ما نزلوا

ناداهمُ   صارخٌ  من بعد ما قبروا               أين   الاسرّةُ   و التيجانُ و الحللُ

أيـن  الوجوه  التي كانتْ  منعمةً          من  دونها تُضربُ الأستارُ والكللُ

فـافـصـحَ  القبرُ  حين  ساءلهم                       تـلك  الوجوه عليها  الدودُ  يقتتلُ

فأهتز المتوكل من هذه الحكمة البالغة وأخذ يبكي وأمر برفع الامام واعتذر له وأمر بالعطاء له.

وهل من كلمة أفضل من هذه ردعه عن المنكر، وهز وجدانه وذكر بما فيه الموت عبرة وعضة ولم يخش الامام سطوة المتوكل.

وللكاظم (عليه السلام) مواقف منها:

عندما أدخل الامام (عليه السلام) على هارون العباسي قال له هارون: ماهذه الدار؟

قال الإمام : هذه دار الفاسقين ((سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)) هارون: فدار من هي؟

الامام: هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة.

هارون: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟

الامام: أخذت منهم عامرة ولا يأخذها الا معمورة.

هارون: فأين شيعتك؟

الإمام: ((لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ))

هارون: فنحن كفار؟

الامام: لا ولكن كما قال الله تعالى ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ))

فغضب هارون وتعجب من جرأة الإمام عليه وشجاعته.

ومنها: أنه لم يعتن بما لهارون من عيون وأنه كان كان وبما يرغب بوصول كلماته اليه من قوله لمن يخيط لهم الثياب عندما سأله هل تراني من اعوان الظلمة؟ قال (عليه السلام) أن الذي يبيعك الخيوط والابر من اعوان الظلمة وإما انت فمن الظلمة انفسهم.

ومن المعروف ان مثل هذه المواقف إذا جاءت من مثل هذه الشخصيات العظيمة فأنها تجعل لهم وداً وحباً في قلوبهم يعبرون عنها في مناسبات زياراتهم.

وهناك اجوبه اخرى اعرض عنها دوماً للاختصار.

                                                              الاستفتاءات

الى/ سماحة المرجع الديني الفقيه الشيخ قاسم الطائي (دام ظله)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

يتساءل العديد من المواطنين وهم متحيرون عن سبب استهداف مدينة المقاومة مدينة الصدر ؟؟

ولذا لجئنا اليكم لأنكم الوحيدون الذين تضعون النقاط على الحروف، جزيتم خيراً وذخراً للناس.

مجموعه من اهالي مدينة الصدر

بسم الله الرحمن الرحيم

مدينة الصدر في جذرها التاريخي مكونة من مجموعة من العوائل الجنوبية من العمارة والكوت والناصرية والبصرة والديوانية وقد اسكنها الزعيم عبد الكريم قاسم كما هي حال الشعلة، وكم الدبات الذي هُدّم بعد اغتيال الزعيم، ومعظم العوائل من أهل الدخول دون المتوسط وقد شغّلها في خطوط السكك الحديدية وغيرها من الاعمال الحكومية وقد سامها البعث العذاب لاسباب عديدة منها ولائها للزعيم قاسم، ودينها وعرفياتها الاصلية وعدم اخضاعها الى تنظيم البعث وقد قدمت العديد من شهداء المواجهة مع نظام البعث، إذ لا تجد تنظيماً سياسياً يعمل على تقويض سلطة البعث الا وفيهم من هذه المدينة العريقة التي اطلقت عليها اسم مدينة الثورة ويقصد ثورة 14 تموز التحريرية من الاستعمار البريطاني، ولتغيير صبغتها وتحويل اتجاهها سميت من قبل البعث بمدينة صدام تيمناً بالقائد المفدى، الذي اُخرج من جحر ضب كريه الرائحة قذر المنظر في مشهد يذكرنا مما كنا عليه في دهاليز اجهزة أمنه ومخابراته، حيث كانت رؤية الشمس لنا أمنية لنتخلص باشعتها من مجاميع البراغيث وانتشارها في اشعارنا واجسادنا واغطيتنا، وفي خضم المواجهة مع هذا النظام، وتأييدها المطلق لثورة الصدر الاصلاحية التغييرية، سميت من قبل اتباع التيار الصدري بعد سقوط بغداد بالاحتلال الامريكي بمدينة الصدر تبركاً ببطلها وشهيدها الذي نوّر لها الطريق وأبان لها المسير في هذه الحياة لتنتفض على فقرها وجهلها واهمالها.

ناهيك عن ضمها العدد الأكبر من اتباع أهل البيت ممن يدينون بمذهب التشيع والذي أكدت قرائتنا ومطالعاتنا ومعطيات التاريخ الحديث وتحركات السياسة العالمية أنه تمثل العدو الأول للصهاينة محركين الامريكان، وهذا العدد الضخم بضمه الى الايمان الفطري والبساطة العشائرية شكل صدمة كبيرة للاحتلال الأمريكي فعبر عبر قنوات سياسية واعلامية متعددة ان العملية السياسية التي اراد ارسائها في العراق لا تكتمل مادام التيار الصدري موجوداً واتباعه يحملون السلاح لمقاومة الاحتلال انطلاقاً من فتاوى الجهاد التي أطلقها المرجع الفقيه مؤسس المقاومة في العراق، شيخنا قاسم الطائي في واحدة من أشجع مواقف التأريخ الشيعي المرجعي على الاطلاق لكون كل المتغيرات داخلية وخارجية كانت لا تساعد على الطرح ولا تتقبل وجود تيار الشهيد الصدر، بل تتمنى زواله من الساحة، حتى بدا في الاوساط الشعبية في مدينة العلم، النجف الاشرف مشاعر الرضا بالتخلص من تركة السيد الشهيد الصدر (قده) ومعظمهم من مدينة الابطال، مدينة الصدر العزيزة علينا لمجموعة من العلاقات العشائرية والقربية والدراسية والرياضية والسياسية تجمعنا معهم وقد سمعت من بعض المتصدين حالياً رجال دين وسياسة ضرورة التخلص من المقاومين، ومن السيد مقتدى الصدر وسأذكر أسماؤهم بمذكرات ستصدر قريباً ان بقيت الحياة.

ومن هذا أخذت الادارة الامريكية تضع هذه المدينة بالحسبان، وفي كلام لرئيسهم بوش قال ما نصه: لماذا العراق 25 مليون ليكن 5 ملايين في اشارة لا تقبل الاشتباه بضرورة قتل أكبر عدد منهم، وخصوصاً مناطق المقاومة والمجاهدة، وإذا ضم الى ذلك ما افرزته وقائع الاحتلال في حرب طائفية كان للتيار الفضل في ايقافها وردع المحركين لها من اذناب الاحتلال وبعض دول الجوار واستيقظ العالم على افراز شيعي قوي في المجتمع العراقي لا يمكن تجاوزه في أي عملية سياسية تقام في العراق، وكان لحضوره الجماهيري القوي والواسع ان تحسب له دوائر كثيرة الف حساب لتمزيقه وتفتيته وضرب معاقله المتمثلة بشكل رئيسي في مدينة الصدر لتوجيه أكبر خسارة ممكنة له ضمن قواعده الشعبية ولهذا وغيره مما لا يمكن التفوه به، استهدفت هذه المدينة وبشكل مستمر ودائم الى هذه اللحظات ومن الحق ان يتساءل اهلها عن من يقف وراء ذلك ومن عليه مسؤولية ذلك؟.

 

22/شوال/1434

 



comments تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

نص التعليق
0/2000




كتب الفقه الاستدلالي

الساعة

محرك البحث

اخر تحديث

الاحصائيات

الطقس

3:45